ابن العربي
990
أحكام القرآن
عليه يريد الصلاة تحوّلت حتى قمت في صدره ، فقلت : يا رسول اللّه ؛ أعلى عدوّ اللّه عبد اللّه بن أبىّ القائل كذا يوم كذا وكذا - يعدّد عليه آثامه « 1 » ؟ قال : ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يتبسم ، حتى إذا أكثرت عليه قال : أخر عنى يا عمر ، إني خيّرت فاخترت ، قد قيل لي « 2 » : اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ . . . الآية . لو أعلم أنى لو زدت على السبعين غفر له لزدت قال : ثم صلّى عليه ، ومشى معه ، فقام على قبره حتى فرغ منه ، قال : فعجبت لي ولجراءتى على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، واللّه ورسوله أعلم . قال : فو اللّه ما كان إلّا يسيرا حتى نزلت هاتان الآيتان : ولا تصلّ على أحد - إلى آخر الآيتين . قال : فما صلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعد على منافق ، ولا قام على قبره ، حتى قبضه اللّه . وفي الصحيح أيضا عن ابن عمر ، قال « 3 » : جاء عبد اللّه بن عبد اللّه بن أبىّ إلى النبىّ صلى اللّه عليه وسلم حين مات أبوه ، فقال : أعطني قميصك أكفّنه فيه ، وصلّ عليه ، واستغفر له . فأعطاه قميصه ، وقال : إذا فرغتم فآذنوني ، فلما أراد أن يصلّى [ عليه ] « 4 » جذبه عمر ، وقال : أليس قد نهى اللّه أن تصلّى على المنافقين ؟ فقال : أنا بين خيرتين : استغفر لهم ، أو لا تستغفر لهم . فصلّى عليه . فأنزل اللّه : وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً ، وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ ، فترك الصلاة عليهم . المسألة الثانية - اختلف الناس في قوله : اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ ، هل هو إياس أو تخيير ؟ فقال قوم : هو إياس « 5 » بدليل ثلاثة أشياء : أحدها - أنه قال : فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ . الثاني - أنه قال : إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ، مبالغة ، كقول القائل : لو سألتني مائة مرة ما أجبتك . الثالث - أنه علل ذلك بقوله : ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ، وهذه العلة موجودة بعد الزيادة على السبعين ، وحيث توجد العلة يوجد الحكم .
--> ( 1 ) في أسباب النزول : أعدد أيامه . ( 2 ) سورة التوبة ، آية 80 ( 3 ) صحيح مسلم : 2141 ، وأسباب النزول : 147 . ( 4 ) ليس في ا . ( 5 ) في القرطبي : المقصود به اليأس .